ابن العربي

399

أحكام القرآن

فأما من افترى على مسلم ثم أسلم أو سرق ثم أسلم أقيم عليه الحد للفرية والسرقة ولو زنى وأسلم أو اغتصب مسلمة ثم أسلم لسقط عنه الحد وروى أشهب عن مالك إنما يعني عز وجل ما قد مضى قبل الإسلام من مال أو دم أو شيء وهذا هو الصواب لما قدمنا من عموم قوله ( * ( إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ) * ) وقوله ' الإسلام يهدم ما كان قبله ' وما بيناه من المعنى في التيسير وعدم التنفير المسألة الرابعة إذا أسلم المرتد وقد فاتته صلوات وأصاب جنايات وأتلف أموالا فإن الشافعي قال يلزمه كل حق لله وللآدمي وقال أبو حنيفة ما كان لله يسقط وما كان للآدمي يلزمه وقال به علماؤنا ودليلهم عموم قوله ( * ( قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ) * ) وقول النبي الإسلام يهدم ما كان قبله ' وهذا عام في الحقوق التي تتعلق بالله كلها فإن قيل المراد بذلك الكفر الأصلي بدليل أن حقوق الآدميين تلزم المرتد فوجب أن تلزمه حقوق الله فالجواب أنه لا يجوز اعتبار حقوق الآدميين بحقوق الله ولا حقوق الله بحقوق الآدميين في الإيجاب والإسقاط لأن حق الله يستغنى عنه وحق الآدميين يفتقر إليه ألا ترى أن حقوق الله لا تجب على الصبي وتلزمه حقوق الآدميين وفي ذلك تمهيد طويل بيناه في تخليص التلخيص فلينظر هنالك الآية الحادية عشرة قوله تعالى ( * ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير وإن تولوا فاعلموا أن الله مولاكم نعم المولى ونعم النصير ) * )